الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
62
مختصر عجائب الدنيا
وكانت تلك المدينة تكسى من نورها وضوئها بياضا وخضرا ، وصفرا ، وزرقا وحمرا . وجعل حول المنارة ماءا كثيرا وولد فيه السمك وجعل الطلسمات حول المدينة من كل صنف تمنع المضار عنها ، وتسمى مدينة البؤس - يريد الشجر - وكانت فيه الشجر منصوبة على جبل بجانبها . ومن عجائب الغرائب صا الملك قال صاحب التاريخ : لما قسم تقطيم الأرض بينه وبين أخوته أشمون وأثريب وقفط ، خرج صا بأهله وولده وحشمه إلى حيرة ، وهو بلد البحيرة والإسكندرية حتى ينتهي برقة فنزل مدينة صا قبل أن تبنى الإسكندرية ، فلما ملك حيزة أمر بالعمارة ، وبناء المدينة وإظهار « 1 » العجائب فأول شيء بنى مدينة مهندسة من حد مدينة صا إلى لوبيه ومراقية ، ثم جعل على عبر البحر أعلاما وجعل على / رؤوس الأعلام مرائي من أخلاط شتى ، فكان منها ما يمنع من دواب البحر ، ومنها ما إذا قصدهم عدد من الجزائر الداخلة أحرقها شعاع الشمس ، ومنها ما يرى فيها أعداءهم في بلادهم ، وما يعملون فيها ويهيئون ، ومنها ما ينظر فيها إقليم مصر فيعلم ما يخصب فيها وما يجدب منها كل سنة . وجعل فيها حمامات توقد من نفسها . وعمل متنزهات ، ومستشرفات ، فكان كل يوم في موضع منها بمن يخصه من الحشم والخدم ، وجعل حولها بساتين محدقة ، وسرح فيها الطيور المغردة ، والوحوش المستأمنة ، والأزهار المطردة ، والرياض المونقة والمرائي المشوقة . وجعل شرف قصورها من حجارة ملونة تلمع لمعانا وبريقا إذا طلعت الشمس عليها ينعكس شعاعها على ما حولها ، ولم يدع شيئا من آلة النعمة والرفاهية إلا وقد استحكمه في هذه المدينة وكانت العمارة في رمال رشيد والإسكندرية ممتدة إلى برقة ، وكان المسافر في أرض مصر لا يحتاج إلى زاد لكثرة الفواكه والخيرات ، ولا يسير فيها إلا في ظلال الأشجار . وجعل في تلك الصحارى قصورا وغرس فيها غروسا وساق إليها من ماء النيل أنهارا فكان الناس يسلكون في الجانب الغربي إلى حد المغرب في عمارة متصلة . فلما تمادى الزمان ، وتعاقب الحدثان أباد الموت أهلها وتغيرت أحوالها وخربت ديارهم ، فلم يبق منها إلا الرسوم والخراب وكل ما على التراب تراب . ومن عجائب الغرائب . . . « 2 » الكاهنة : في مصاحف القبط أنها كانت تجلس في عريش النار ، فبماذا احتكم إليها أحد ،
--> ( 1 ) في هامش المخطوط : وأظهر . ( 2 ) لم أتبين اسم تلك الكاهنة حيث كتب بالمداد الأحمر الذي انمحى من المخطوط فوضعت مكانه نقط .